عباس العزاوي المحامي

203

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

العربية فلا تسمع إلا في الجرائد وبين الناس ، فالحكومة لم تسمح باللغة العربية في مخابراتها الرسمية ، ولا قبول العرائض إلا أحيانا ، ومن صنف العشائر أو ما ماثل . ثم جاءت الأوامر بأن العرائض العدلية يصح أن تقدم باللغة العربية ولكن لم يعمل بها إلا قليلا ، وفي بعض الأحيان . والعدلية والمحاكم الشرعية لم يدخلهما التنسيق . فلم تتعرض لهما الإدارة لصيانة هذه من التدخلات . والملحوظ أن التشكيلات الإدارية كانت تعرف من قوائم الموظفين أثناء التنسيق ، فإنها تعين الوظائف وأصحابها ، على أنها كانت جارية على طريقة التشكيلات الإدارية للدولة حتى ظهور ( قانون إدارة الولايات ) . المراقص والملاهي وهذه زاد الترداد إليها ، وأضرت بالأهلين من جهة فساد الأخلاق ، والوقائع المؤلمة ، وابتزاز ثروة الأهلين ، فهاج في الناس السفه ، وصاروا يؤمونها بانهماك ، وكان ما ينفقه المرء في ساعة لا يستطيع أن يربحه في أيام بل في شهر ، فكثرت الأسواء وزادت الموبقات . قامت الجرائد بنقد هذه الأمور ، لما بعثت من غائلة ، وانصرف ظن الناس إلى أن الحرية اغتنام الشهوات والملاذ من غير طريقها الشرعي ، فلم يكن هناك سامع أو ملتفت ، واشتهرت ( طيرة ) و ( رحلو ) وأضرابهما . . ولا همّ لهؤلاء المومسات إلا ابتزاز الثروة . . فمال الناس إليهن ميلة واحدة . . فكثرت الوقائع المؤلمة ، فاختلت حالة بيوت كثيرة وساء مصيرها . وتطاير الشرر وتمكن أكثر كلما طالت الأيام ، وكأنها في تقدم مستمر .